أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / الخطأ المسكين // بقلم :بولطباق.ع
?

الخطأ المسكين // بقلم :بولطباق.ع

تختلف فرصة الخطأ من مكان إلى آخر، و المقصود بفرصته هنا هو وجوده من عدمه، فعند المجتمعات الضعيفة عقليا تضعف فرصة وجود الخطأ أو استمرار اكتشافه بسبب إيمانهم بشيء و الذي لا يقبل الخطأ في نظرهم، ولهذا فإن أي محاولة لنقد إيمانهم أو معتقدهم أو طريقة تناولهم للقضايا الدينية و إن كان النقد منطقيا تُزِيحُ الخطأ كاملا نحو مُتْنقدِهِم فلا يبقى منه شيء عندهم. إن صفة الضعف العقلي عند الفرد أو الجماعة ليس فيها و لا تحمل أي إجحاف، و من مميزات الضعيفين عقليا الاتكال على رأي المجموعة و الاقتناع بما يقتنعون به، تاركين مهمة التفكير لهم فنراهم يمشون مُتَشَيْدِقينَ مطمئنين لما آل له رأي الآخرين. وليس غريبا أن نرى العوام يدافعون عن الشيوخ الذين يدافعون عن دينهم، وليس للعوام حيلة غير ذلك فهم مؤمنون بما آمن الناس و مطمئنون بما اطمأن به الغير. في الواقع هذه الصفة لا تعتبر عيبا في ذاتها ولا هي شيء جديد على مستوى التاريخ الإنساني، فمنذ بداية تَكَوُّنِ المجموعات البشرية قد ترك البسطاء للحكماء حق الوعظ و التقويم، وهذا شيء مشترك بين الإنسان القديم و المعاصر، كل منهما ترك مهمة التفكير و تفرغ لمساندة من يفكرون مكانه و قد يصل لحد التضحية بنفسه من أجلهم. إن صلابة الوهم توحي للكثرين بأنه حقيقة وعليه يقع أيضا كثير من المتعلمين ضحية ذلك ، الذين يحاولون ممارسة أعمال عقلية منطلقين من قناعاتهم البدائية التي نشأوا عليها، فتجد الواحد منهم يَكِدُّ باحثا و مجتهدا يفرغ الكتب و يملأ الورق في سبيل الإتيان بدليل مريح لقضياه الدينية التي تشغله، ولا شك أن ليس في ذلك شوهة أو تقصير، لكن المشكلة في عدم وعيه بانطلاقته الفعلية نحو البحث فهو في الأصل لم يختلف وقد امتلأ رأسه وَهْمًا صلباً ثم انقلب على الكتب يحاول تبرير ما استنتجه الأولون ولو كان أمرا موغلا في الخطأ، وهو يعتقد أنه يَعِي ما يفعل و هو غير واعِ بالتأكيد. وعليه فهو يزيح الخطأ أيضا كما يفعل العوام لكن بمجهود عقلي يرضيه ويرضي مريديه. إن الخطأ في مجتمع واعٍ له أثر إيجابي طويل أكبر بكثير من سلبيته اللحظية، و الوقوع فيه يضمن إعادة النظر في أشياء بعينها ومن ثم إصلاحها، فنجد أن الخطأ في المجتمع الواعي له شأن حقيقي في الدفع بالحضارة قُدُمًا، إلا أن الخطأ في المجتمع الغير واعي والضعيف عقليا لا يُستفاد منه، بل في أحيان كثيرة يبرر له إن كان يمس المعتقد أو المصالح. إن اشتراك العَامِّي و المتعلم في قضية تصديق الوهم و إحالة الخطأ إلى المقصلة مشكلة صعبة، ولحد الآن ينجح الوهم في إعادة تدوير نفسه عن طريق المدافعين عنه من هؤلاء، و يُستبعد في القريب العاجل أن تَكتسب تلك المجتمعات أدوات تكسيره وأدوات إعادة تفعيل الفكر و الحياة، وإلى ذلك الحين يبقى المجتمع يعادي سيرورة الحضارة و التقدم، ويبقى الوهم صلبا و الخطأ مسكينا.

شاهد أيضاً

حزب جبهة التحرير الوطني ينظم لقاءا جواريا بمنطقة ولاد سعيد بحد الصحاري

وسط حضور معتبر نشط اليوم متصدر قائمة حزب جبهة التحرير الوطني ’’ الحدي اسماعيل ’’  بولاية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.