الرئيسية / أقلام حرة / ديك الانتخابات //… بقلم : ع.بولطباق

ديك الانتخابات //… بقلم : ع.بولطباق

 منذ سنوات قليلة استقر أحد علماء الاجتماع دولة إفريقية فقيرة تعيش حياة قبلية و كان الهدف من ذلك أن يوضح لهم أن هنالك شيئا اسمه حضارة، جمع القبيلة و عرض لهم فلما وثائقيا لعشر دقائق يصور لهم المصانع و المزارع الحديثة و البنايات العملاقة و الطرقات…الخ، بعد نهاية العرض سأل المجموعة عما فهموه من الوثائقي، سكت الكل، كرر السؤال مرة ثانية فقال أحدهم”ديك” !! اندهش الإنجليزي قليلا ثم سأل آخرا فقال ديك، اتفق الكل على أنهم رأوا ديكا، أعاد العالم مشاهدة الشريط إلى أن اكتشف انه في لحظة من اللحظات ظهر ديك في الصورة ثم اختفى، عرف لحظتها أن جوابهم كان من خبرتهم حول الأشياء، و أن من كل ما رأوه كان الديك هو الشيء الوحيد الذي يعرفونه. في فترة الانتخابات خلال كل لقاء نرى رجلا يعتلي المنصة و يبدأ في قص الأقاصيص و سرد السرودات حول برنامجه الانتخابي، و العجيب أن ما يقوله مهروس و مكرر مليار مرة و الكل يسمع ذلك مليار مرة ثم نصل لنفس النتائج مليارات المرات، ما يفسر ذلك أن الجديد في البرنامج الانتخابي لا يوجد لأن كلا من المترشح و المستمع رأوا في حياتهم ديكه الخاص، المترشح رأى أبسط أنواع السياسات و هي السائدة في الجزائر كليا، و المواطن رأى أن السياسة لا تصلح إلى لمن يعرف ذلك الديك جيدا وهو بدوره ديك المواطن. إن تلك القبيلة المسكينة لو ترشح لرئاستها شخصان و كان أحدهما يمسك كتابا و آخر يحمل ديكا لانتخبوا صاحب الديك قطعا لأنهم يشعرون بأنه قريب منهم و هو الأنسب. لهذا، فإن المترشحين الذين يستثمرون في مشاعر الناس هم الأقرب للفوز و ذلك عن طريق استغلال بساطتهم في حب العرش و تفضيل عرش عن آخر و تفضيل صاحب المال عن صاحب الفكر، صاحب الديك عن صاحب الكتاب. إن استحالة النجاح تكمن في استحالة استيعاب أن هنالك حيوانات أخرى( سياسات أخرى) في العالم، و بما أن نفس الديك يدور في نفس الزريبة فلا تتوقع من الذئاب أن تغادر المزرعة.

شاهد أيضاً

المجلس الدستوري:شروط وكيفيات تقديم الطعون

إن المجلـس الدستوري، يـُذكِّـرُ المترشّحات والمترشحين والأحزاب السّياسية المشاركة في انتخاب أعضاء المجلس الشعـبي الوطني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.